محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
132
الآداب الشرعية والمنح المرعية
حديث عائشة إن ناسا يأتوننا باللحم لا ندري أسموا عليه أم لا . قال " 1 " : " سموا أنتم عليه وكلوا " قالوا : وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد . فصل على من ومتى يجوز الإنكار ؟ ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلد مجتهدا فيه كذا ذكره القاضي والأصحاب وصرحوا بأنه لا يجوز ، ومثلوه بشرب يسير النبيذ والتزوج بغير ولي ، ومثله بعضهم بأكل متروك التسمية . وهذا الكلام منهم مع قولهم يحد شارب النبيذ متأولا ومقلدا أعجب لأن الإنكار يكون وعظا وأمرا ونهيا وتعزيرا وتأديبا وغايته الحد ، فكيف يحد ولا ينكر عليه ؟ أم كيف يفسق على رواية ولا ينكر على فاسق ؟ وذكر في المغني إنه لا يملك منع امرأته الذمية من يسير الخمر على نص أحمد لاعتقادها إباحته ثم ذكر تخريجا من أحد الوجهين في أكل الثوم أنه يملك منعها لكراهة رائحته . قال وعلى هذا الحكم لو تزوج امرأة تعتقد إباحة يسير النبيذ هل له منعها ؟ على وجهين . وذكر أيضا في مسألة مفردة إنه لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه فإنه لا إنكار على المجتهدات . انتهى كلامه . وقد قال أحمد في رواية المروذي لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم . وقال مهنا سمعت أحمد يقول : من أراد أن يشرب هذا النبيذ يتبع فيه شرب من شربه فليشربه وحده . وعن أحمد رواية أخرى بخلاف ذلك ، قال في رواية الميموني في الرجل يمر بالقوم وهو يلبسون بالشطرنج ينهاهم ويعظهم ، وقال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن رجل من يقوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ينتهوا فأخذ الشطرنج فرمى به فقال : قد أحسن ، وقال في رواية أبي طالب فيمن يمر بالقوم يلعبون بالشطرنج يقلبها عليهم إلا أن يغطوها ويستروها . وصلى أحمد يوما إلى جنب رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال : يا هذا أقم صلبك وأحسن صلاتك ، نقله إسحاق ابن إبراهيم . وقال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه دخلت على رجل - وكان أبو عبد اللّه بعث بي إليه بشيء فأتى بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها فأعجبه ذلك وتبسم وأنكر على صاحبها وفي التبصرة للحلواني لمن تزوج بلا ولي ، أو أكل متروك التسمية ، أو تزوج بنته من زنا أو أم من
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2057 ، 5507 ) .